ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
385
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وتوقّف جماعة من متأخّري المتأخّرين في هذه المسألة . دليل المشهور وجوه : منها : استصحاب بقاء النجاسة حيث إنّ الثوب - مثلا - إذا تنجّس بها ، فإن غسلناه بالماء حصل لنا القطع بالزوال ، وبغيره لا نقطع به ، فقضيّة عدم نقض اليقين بالشكّ الحكم بالبقاء . وربما يناقش فيه : بأنّ الاستصحاب تابع لدليل الحكم ، فإن اقتضى الاستمرار حكم به ، وإلّا فلا . وفيه نظر . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ إطلاق الغسل كاف في الخروج عن الاستصحاب . وفيه أيضا ما يأتي . ومنها : أنّ ما يشترط فيه إزالة النجاسة يقتضي القطع بحصول الشرط ، ولا قطع بالشرط إلّا مع الماء المطلق . والحاصل : أنّ الاشتغال بالصلاة - مثلا - يقينيّ ، فتجب البراءة اليقينيّة ، ولا يقين مع غسل الثوب والبدن بغير الماء ، فليتأمّل . ومنها : أنّ اشتراط الماء في رفع الحدث منتقض ؛ لاشتراطه في رفع الخبث بطريق أولى . وحاصله يرجع إلى دلالة الاقتضاء ، وهي دلالة حكم الأضعف على الأقوى . وفيه ما لا يخفى ؛ لمنع الأولويّة ، وعدم العلم بالعلّة ، فليلاحظ . ومنها : الأوامر الواردة بغسل الثوب والبدن وغيرهما بالماء . وجه الاستدلال : أنّ الماء حقيقة في المطلق ؛ لما تقدّم ، فلا ينصرف إلى المضاف . وإنكاره مكابرة ، سيّما بعد التبادر إلى الأذهان كلّها ، والأمر مقتضاه عدم جواز المخالفة ، وعدم حصول الامتثال بغير متعلّقه . والحاصل : أنّ تلك الأوامر قد قيّدت الغسل بكونه بالماء ، ودلّت على عدم الاكتفاء بغيره من الجهة المذكورة من اقتضائها عدم جواز المخالفة . وأجيب عن هذا بوجوه :